الوسطيه فى القرآن الكريم‏‏ - منتديات مداوي
مركز تحميل الملفات دليل المواقع العربية مقاطع بلوتوث

الإهداءات
إضافة إهداء


العودة   منتديات مداوي > الاقسام الاسلاميه > المنتدى الأسلامي

الملاحظات

المنتدى الأسلامي ((( فقط لأهل السنة والجماعة )))


الوسطيه فى القرآن الكريم‏‏


  • Submit Thread to Digg Digg
  • Submit Thread to del.icio.us del.icio.us
  • Submit Thread to StumbleUpon StumbleUpon
  • Submit Thread to Google Google
  • مواقع النشر

    رد
     
    LinkBack أدوات الموضوع خيارات عرض الموضوع
    قديم 11-23-2008, 02:15 AM   رقم المشاركة : 1
    معلومات العضو
    gamalbaraka
    ذكـًـًريـً‘ـآت رٍحـَ‘ـآيــَ‘ـل
     
    الصورة الرمزية gamalbaraka
     
    إحصائية العضو





    gamalbaraka متصل الآن

     
    [ Thanks Pink & Candy 3hood ]

     
     

     

    Iicon17 الوسطيه فى القرآن الكريم‏‏


    بسم الله الرحمن الرحيم مفهوم الإيمان كما جاء في القرآن
    لا ريب أن مفهوم الإيمان عندما نصل إليه من خلال القرآن وتوضيح سيد الأنام عليه أفضل الصلاة والسلام هي الوسطية بعينها في هذا الباب، وهي الاستقامة والاعتدال، لذلك حرصت على إيضاح مفهوم الإيمان كما جاء في القرآن والسنة خصوصا وأن الناس قد وقعوا في الإفراط والتفريط لبعدهم عن الوحيين الكتاب والسنة.

    أولا: في حد الإيمان وتفسيره:

    إن معرفة حدود الأشياء وتفسيرها الذي يوضحها، يجب أن تتقدم أحكامها:

    فإن الحكم على الأشياء فرع عن تصورها، فمن حكم على أمر من الأمور – قبل أن يحيط علمه بتفسيره، ويتصوره تصورا يميزه عن غيره – أخطأ خطأ فاحشا.

    أما حد الإيمان وتفسيره، فهو:

    (التصديق الجازم، والاعتراف التام بجميع ما أمر الله ورسوله بالإيمان به، والانقياد ظاهرا وباطنا، فهو تصديق القلب واعتقاده المتضمن لأعمال القلوب وأعمال البدن، وذلك شامل للقيام بالدين كله([1]).

    ولهذا كان الأئمة والسلف يقولن: (الإيمان قول القلب واللسان وعمل القلب واللسان والجوارح وهو: قول وعمل واعتقاد يزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية.

    فهو يشمل عقائد الإيمان، وأخلاقه، وأعماله، فالإقرار والاعتراف بما لله تعالى: من الأسماء الحسنى، والصفات الكاملة العليا، والأفعال الناشئة عن أسمائه وصفاته، وهو من أعظم أصول الإيمان، وكذلك الاعتراف بما لله من الحقوق الخاصة –وهو-: التأله والتعبد لله ظاهرا وباطنا- من أصول الإيمان والاعتراف بما أخبر الله به عن ملائكته وجنوده، والموجودات السابقة واللاحقة؛ والإخبار باليوم الآخر، كل هذا من أصول الإيمان([2]).

    وكذلك الإيمان بجميع الرسل –صلوات الله وسلامه عليهم- وما وصفوا به في الكتاب والسنة من الأوصاف الحميدة، كل هذا من أصول الإيمان.

    كما أن أعظم أصول الإيمان: الاعتراف بانفراد الله بالوحدانية والألوهية، وعبادة الله وحده لا شريك له، وإخلاص الدين لله، والقيام بشرائع الإسلام الظاهرة، وحقائقه الباطنة كل هذا من أصول الإيمان

    ولهذا رتب الله على الإيمان دخول الجنة والنجاة من النار، ورتب عليه رضوانه والفلاح والسعادة.

    ولا يكون ذلك إلا بما ذكرنا: من شموله للعقائد وأعمال القلوب، وأعمال الجوارح، لأنه متى فات شيء من ذلك، حصل من النقص وفوات الثواب، وحصول العقاب- بحسبه.

    بل أخبر الله تعالى: أن الإيمان المطلق تنال به أرفع المقامات في الدنيا، وأعلى المنازل في الآخرة، فقال تعالى: (وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ) [الحديد: 19].

    والصديقون هم أعلى الخلق درجة بعد درجة الأنبياء في الدنيا، وفي منازل الآخرة، وأخبر في هذه الآية، أن من حقق الإيمان به وبرسله نال هذه الدرجة، ويفسر ذلك ويوضحه ما ثبت في الصحيحين عنه -صلى الله عليه وسلم- قال: "إن أهل الجنة ليتراءون الغرف في الجنة، كما تراءون الكوكب الشرقي أو الغربي في الأفق؛ لتفاضل ما بينهم"؛ فقالوا: يا رسول الله تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم، قال: "بلى والذي نفسه بيده؛ رجال آمنوا بالله، وصدقوا المرسلين"([3]).

    وإيمانهم بالله وتصديقهم للمرسلين: في ظاهرهم وباطنهم، في عقائدهم وأخلاقهم وأعمالهم، وفي كمال طاعتهم لله ولرسله، فقيامهم بهذه الأمور، به يتحقق إيمانهم بالله وتصديقهم للمرسلين، وقد أمر الله في كتابه بهذا الإيمان العام الشامل، وما يتبعه من الانقياد والاستسلام؛ وأثنى على من قام به، فقال في أعظم الآيات الإيمان: (قُولُوا آمَنَّا بِاللهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) [البقرة: 136].

    فأمر الله عباده بالإيمان بجميع هذه الأصول العظيمة والإيمان الشامل بكل كتاب أنزله الله، وبكل رسول أرسله الله؛ والإخلاص والاستسلام والانقياد له وحده بقوله: (وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) كما أ ثنى على المؤمنين في آخر السورة بالقيام بذلك، فقال: (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ) [البقرة: 285].

    فأخبر: أن الرسول ومن معه من المؤمنين، آمنوا بهذا الأصول ولم يفرقوا بين أحد من الأنبياء؛ بل آمنوا بهم جميعا، وبما أوتوه من عنده الله؛ وأنهم التزموا طاعة الله، فقالوا: سمعنا وأطعنا؛ وطلبوا من ربهم: أن يحقق لهم ذلك وأن يعفو عن تقصيرهم ببعض حقوق الإيمان، وما ضيعوه منها كما قال تعالى عن أتباع الأنبياء عيسى وغيره أنهم قالوا: (رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ) [آل عمران: 53]، فآمنوا بقلوبهم، والتزموا بقلوبهم، وانقادوا بجوارحهم، وسألوا الله أن يكتبهم مع الشاهدين له بالتوحيد وأن يحقق لهم القيام به: قولا وعملا واعتمادًا.

    وقال تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ) [الأنفال: 2-4].

    يقيمون الصلاة: فرضها ونفلها، ظاهرًا وباطنا، ويؤتون الزكاة، وينفقون النفقات الواجبة والمستحبة، ومن كان على هذا الوصف فلم يبق من الخير مطلبا، ولا من المشر مهربا.

    ولهذا قال: (أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا)، الذين يستحقون هذا الوصف على الحقيقة، ويحققون القيام به ظاهرا وباطنا، ثم ذكر ثوابهم الجزيل – المغفرة المتضمنة لزوال كل شر ومحذور ورفعة الدرجات عند ربهم، والرزق الكريم المتضمن من النعم ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.

    قال تعالى: (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاَتِهِمْ خَاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ* وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ* إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ *فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ *وَالَّذِينَ هُمْ لأمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ * أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) [المؤمنون: 1-11].

    ففسر الله الإيمان في هذه الآيات بجميع هذه الخصال فإنه أخبر بفلاح المؤمنين، ثم وصفهم بقوله: (الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاَتِهِمْ خَاشِعُونَ ) إلى آخر الآيات المذكورة – فمن استكمل هذه الأوصاف فهو المؤمن حقا، ومضمونها: القيام بالواجبات الظاهرة والباطنة، واجتناب المحرمات والمكروهات، وبتكميلهم للإيمان استحقوا أن يكونوا ورثة جنات الفردوس التي هي أعلى جنات؛ كما أنهم قاموا بأعلى الكمالات.

    وهذه صريحة في أن الإيمان يشمل عقائد الدين، وأخلاقه، وأعماله الظاهرة والباطنة، ويترتب على ذلك: أنه يزيد بزيادة هذه الأوصاف والتحقق بها، وينقص بنقصها؛ وأن الناس في الإيمان درجات متفاوتة بحسب تفاوت هذه الأوصاف([4]).

    ولهذا كانوا ثلاث درجات: سابقون مقربون، وهم الذين قاموا بالواجبات والمستحبات وتركوا المحرمات والمكروهات وفضول المباحات، ومقتصدون وهم: الذين قاموا بالواجبات وتركوا المحرمات، وظالمون لأنفسهم، وهم: الذين تركوا بعض واجبات الإيمان، وفعلوا بعض المحرمات، كما ذكرهم الله بقوله: (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ) [فاطر: 32]. وقد يعطف الله على الإيمان، الأعمال الصالحة أو التقوى أو الصبر، للحاجة إلى ذكر المعطوف، لئلا يظن الظان أن الإيمان يكتفى فيه بما في القلب فكما في القرآن من قوله: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) [البقرة: 277]، ثم يذكر خيرا عنهم، والأعمال الصالحة من الإيمان فمن ادعى أنه مؤمن: وهو لم يعمل بما أمر الله به ورسوله من الواجبات، وترك المحرمات فليس بصادق في إيمانه وهذا من وسطية القرآن واستقامته واعتداله وحكمته في هذا الباب.

    كما يقرن بين الإيمان والتقوى، في مثل قوله تعالى: (أَلاَ إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ) [يونس: 62-63]، فذكر الإيمان الشامل لما في القلوب من العقائد والإرادات الطيبة، والأعمال الصالحة، ولا يتم للمؤمن ذلك حتى يتقى ما يسخط الله من الكفر والفسوق والعصيان، ولهذا حقق ذلك بقوله: (وَكَانُوا يَتَّقُونَ) كما وصف الله بذلك خيار خلقه بقوله: (وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِّنَ الأمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ * فَضْلاً مِّنَ اللهِ وَنِعْمَةً وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) [الحجرات: 7-8]، فهذه أكبر المنن، أن يحبب الله الإيمان للعبد، ويزينه في قلبه، ويذيقه حلاوته، وتنقاد جوارحه للعمل بشرائع الإسلام، ويبغض الله إليه أصناف المحرمات والله عليم بمن يستحق أن يتفضل عليه بهذا الفضل، حكيم في وضعه في محله اللائق به.

    كما ثبت في الصحيح من حديث أنس -رضي الله عنه- أنه قال -صلى الله عليه وسلم-: "ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يرجع عن دينه، كما يكره أن يقذف في النار"([5])،

    فذكر أصل الإيمان الذي هو محبة الله ورسوله، ولا يكتفي بمطلق المحبة، بل لا بد أن تكون محبة الله مقدمة على الجميع،

    وذكر تفريعها: بأن يحب لله، ويبغض لله، فيحب الأنبياء والصديقين، والشهداء والصالحين؛ لأنهم قاموا بمحاب الله واختصهم من بين خلقه،

    وذكر دفع ما يناقضه، وأنه يكره أن يرجع عن دينه أعظم كراهة، تقدر أعظم من كراهة إلقائه في النار.

    وأخبر في هذا الحديث أن للإيمان حلاوة في القلب، إذا وجدها العبد سلته عن المحبوبات الدنيوية، وعن الأعراض النفسية، وأوجبت له الحياة الطيبة، فإن من أحب الله ورسوله لهج بذكر الله طبعا – فإن من أحب شيئا أكثر من ذكره – واجتهد في متابعة الرسول -صلى الله عليه وسلم- وقدم متابعته على كل قول، وعلى إرادة النفوس وأغراضها، من كان كذلك فنفسه مطمئنة مستحلية للطاعات، قد انشرح صدر صاحبها للإسلام، فهو على نور من ربه، وكثير من المؤمنين لا يصل إلى هذه المرتبة العالية: (وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِّمَّا عَمِلُوا) [الأنعام: 132].

    وكذلك في الصحيحين من حديث أبي هريرة أنه -صلى الله عليه وسلم- قال: "الإيمان بضع وسبعون شعبة؛ أعلاها قول: لا إله إلا الله؛ وأدناها: إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان"، وهذا إخبار صريح أن الإيمان يشمل أقوال اللسان، وأعمال الجوارح، والاعتقادات والأخلاق، والقيام بحق الله، والإحسان إلى خلقه،

    فجمع في هذا الحديث بين أعلاه وأصله وقاعدته وهو قول: لا إله إلا الله اعتقادًا وتألها وإخلاصها لله، وبين أدناه وهو إماطة العظم والشوكة وكل ما يؤذي عن الطريق،

    فكيف بما فوق ذلك: من الإحسان وذكر الحياء والله أعلم: لأن الحياء به حياة الإيمان، وبه يدع العبد كل فعل قبيح كما به يتحقق كل خلق حس، وهذه الشعب –المذكورة في هذا الحديث- هي جميع شرائع الدين الظاهرة والباطنة، وهذا –أيضًا- صريح في أن الإيمان يزيد وينقص بحسب زيادة هذه الشرائع والشعب واتصاف العبد بها أو عدمه، ومن المعلوم أن الناس يتفاوتون فيها تفاوتا كبيرا، فمن زعم: أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص فقد خالف الحس مع مخالفته لنصوص الشارع كما ترى([6]).

    والانقياد لحكم الله ورسوله من علامات الإيمان قال تعالى: (فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) [النساء: 65]، فأقسم تعالى أنهم لا يؤمنون حتى يحكموا رسوله، ولا يبقي في قلوبهم حرج وضيق من حكمهن وينقادوا له انقيادًا وينشرحوا لحكمه، وهذا شامل في تحكيمه في أصول الدين وفي فروعه، وفي الأحكام الكلية والأحكام الجزئية([7]).

    وفي صحيح البخاري عن أنس مرفوعا: " لا يؤمن أحكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه"([8]). وذلك يقتضى أن يقوم بحقوق إخوانه المسلمين الخاصة والعامة فإنه من الإيمان، ومن لم يقم بذلك ويحب لهم ما يحب لنفسه، فإنه لم يؤمن الإيمان الواجب؛ بل نقص إيمانه بقدر ما نقص من الحقوق الواجبة عليه([9]).

    وفي صحيح مسلم من حديث العباس بن عبد المطلب([10]) -رضي الله عنه-قال: قال -صلى الله عليه وسلم-:"ذاق طعم الإيمان من رضى بالله ربا، وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا"([11]).

    والرضا بذلك يقتضي الفرح بذلك، والسرور بربوبية الله له، وحسن تدبيره وأفضليته عليه، وأن يرضي بالإسلام دينا، ويفرح به، ويحمد الله على هذه النعمة التي هي أكبر المنن، حيث رضى الله له الإسلام، ووفقه له واصطفاه له، ويرضي بمحمد -صلى الله عليه وسلم- نبيا، فهو أكمل الخلق، وأعلاهم في كل صفة كمال، وأمته وأتباعه أكمل الأمم وأعلاهم، وأرفعهم درجة في الدنيا والآخرة.

    فالرضا بنبوة الرسول ورسالته واتباعه من أعظم ما يثمر الإيمان، ويذوق به العبد حلاوته، قال تعالى: (لَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ) [آل عمران: 164]، قال تعالى: (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنَفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتِّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ) [التوبة: 128].

    فكيف لا يرضى المؤمن بهذا الرسول الكريم الرؤوف الرحيم؛ الذي أقسم الله أنه لعلى خلق عظيم، وأشرف مقام للعبد انتسابه لعبودية الله، واقتداؤه برسوله -صلى الله عليه وسلم- ومحبته وأتباعه؛ وهذا علامة محبة الله؛ وباتباعه تتحقق المحبة والإيمان. قال تعالى: (قُلْ إِن كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) [آل عمران: 31].

    وفي صحيح مسلم من حديث سفيان بن عبد الله الثقفي قال: قلت: "يا رسول الله؛ قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدًا بعدك، قال: "قل آمنت بالله ثم استقم"([12]).

    فبين -صلى الله عليه وسلم- بهذه الوصية الجامعة أن العبد إذا اعترف بالإيمان ظاهرا وباطنا، ثم استقام عليه قولا وعملا وفعلا وتركا، فقد كمل أمره، واستقام على الصراط المستقيم، ورجى له فلاح الدارين،

    وبعد هذا العرض الموجز لمفهوم الإيمان كما جاء في القرآن، ووضحته أحاديث سيد ولد عدنان، عليه أفضل الصلاة والسلام، يتضح لنا مفهوم الإيمان بعيدًا على من أنكره جملة كالملاحدة، أو انحرف في فهم حقيقته كالفلاسفة، أو حرفوه عن أصله كاليهود أو ضلوا عن تصور معانيه والوقوف على ماهيته كالنصارى، وبذلك يتضح لنا مفهوم الإيمان ووسطية واستقامة واعتدال القرآن في عرضه.

    وابتعدت عن أقوال من وقع في البدع في حقيقة هذا الجانب من المعتزلة والخوارج والمرجئة والجهمية، واكتفيت بقول واعتقاد أهل السنة والجماعة الذين هم الصحابة -رضي الله عنهم- وكل من سلك نهجهم من خيار التابعين رحمة الله عليه، ثم أصحاب الحديث ومن تبعهم من الفقهاء جيلا فجيلا إلى يومنا هذا ومن اقتدى بهم من العوام في شرق الأرض وغربها رحمة الله عليهم([13]).

    وقد بين النبي -صلى الله عليه وسلم- أن النجاة لا تكون إلا لمن كان على ما كان عليه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه ومن تابعهم إلى يوم الدين، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "... وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة كلهم في النار إلا واحدة" قالوا: وما هي يا رسول الله ؟ قال: "ما أنا عليه وأصحابي"([14]).





    --------------------------------------------------------------------------------

    ([1]) التوضيح والبيان لشجرة الإيمان، للسعدي (9).

    ([2]) انظر المرجع السابق (10).

    ([3]) أخرجه البخاري، كتاب الرقاق، باب صفة الجنة والنار، رقم (6556)، ومسلم كتاب الجنة، باب ترائي أهل الجنة أ÷ل الغرف رقم (2830).

    ([4]) انظر: التوضيح والبيان، ص (16).

    ([5]) رواه مسلم، شرح النووي، كتاب الإيمان، باب الحياء شعبة الإيمان (2/6).

    ([6]) انظر: التوضيح والبيان (23).

    ([7]) انظر: التوضيح والبيان (23).

    ([8]) رواه البخاري، كتاب الإيمان، باب من الإيمان أن يحب لأخيه (1/11).

    ([9]) انظر: التوضيح والبيان (24).

    ([10]) هو العباس بن عبد المطلب بن هشام بن عبدمناف بن قصي القرشي أبو الفضل عم النبي -صلى الله عليه وسلم- أسلم قبل عام الفتح، وقدمه عمر في صلاة الاستسقاء، وتوفى عام (32هـ).

    ([11]) رواه مسلم، كتاب الإيمان، باب من رضى بالله وبالإسلام وبمحمد -صلى الله عليه وسلم- (1/62).

    ([12]) مسلم، كتاب الإيمان، باب جامع أوصاف الإسلام (1/65).

    ([13]) انظر: الفصل في الملل والأهواء والنحل (2/113).

    ([14]) رواه الترمذي: كتاب الإيمان، باب ما جاء في افتراق هذه الأمة (5/26) رقم الحديث (2641) وحسنه.






    آخر تعديل gamalbaraka يوم 11-23-2008 في 02:29 AM.

    رد مع اقتباس
    قديم 11-29-2008, 08:03 PM   رقم المشاركة : 2
    معلومات العضو
    الدكتور مداوي
    مشرف المنتديات العامـه

     
    الصورة الرمزية الدكتور مداوي
     
    إحصائية العضو






    الدكتور مداوي غير متصل

     
    [ Thanks Pink & Candy 3hood ]

    إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى الدكتور مداوي

     
     

     

    افتراضي




    جمال ..

    باركـ الله فيكـ ونفع بكـ وحرم الله وجهكـ عن النار ..

    وتقبل ز ي ا رت ي . ..







    رد مع اقتباس
    رد

  • Submit Thread to Digg Digg
  • Submit Thread to del.icio.us del.icio.us
  • Submit Thread to StumbleUpon StumbleUpon
  • Submit Thread to Google Google
  • مواقع النشر

    العبارات الدلالية
    الوسطيه, القرأن, الكريم‏‏


    الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
     
    أدوات الموضوع
    خيارات عرض الموضوع

     
    تعليمات المشاركة
    لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
    لا تستطيع الرد على المواضيع
    لا تستطيع إرفاق ملفات
    لا تستطيع تعديل مشاركاتك

    BB code is متاحة
    كود [IMG] متاحة
    كود HTML معطلة
    Trackbacks are متاحة
    Pingbacks are متاحة
    Refbacks are متاحة
    الانتقال السريع إلى

    RSS RSS 2.0 XML MAP HTML

     

    Google Groups

     أشترك في قروب منتديات مداوي ليصلك جديد المنتديات

    اشترك بأيميلك:

    قروب منتديات مداوي



    جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 12:42 AM.

    vBulletin® v3.7.4, Copyright ©2000-2009, Jelsoft Enterprises Ltd.
    Search Engine Optimization by vBSEO 3.2.0
    تعريب وتطوير hamada.ws

    جميع المواضيع المطروحة لاتمثل وجهة نظر منتديات مداوي بل تمثل وجهـة نظر الكاتـب

    Security byi.s.s.w

     

    تصميم وتطوير ابودانه

    1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103

    كلمات البحث علاج - مخ واعصاب - تمارين - طب رياضي -تمارين رياضية -غذاء -دواء - وصفات طبيه- نقص الوزن - امراض نساء - امراض اطفال - علاج اطفال - علاج نسائي -بحوث علمية -بحوث علميه - بحوث طبيه - بحوث طبية -عظام -عضام -روماتزيم -رماتيز - علاج طبيعي اعصاب -اسباب عقم الرجل - اسباب عقم المرأه -درس الفحص السريري-داء الرقص -فوائد الارضاع -دردشة - شات - العاب كتابيه -العاب فلاش - برامج مسنجر -توبيكات -فحص سكر - علاج السكر - اعراض السكر -قصائد صوتية -قصائد فصحى - فصحى -صوتيات - المداوي - مداوى -دردشة المداوي -شات المداوي -دردشة سعودية - شات السعوديه - دليل - l]h,d - ahj l]h,d - توبيكات -بحوث رياضيات - بحوث فيزياء - بحوث ادبيه - بحوث علم نفس - دكتور - شبكات -مسنجر - شاعر المليون - حب - الحب - توبيكات دلع - شاعر - شاعرة - شعر المليون - قحطان -عتيبة - القحطاني - العتيبي - المري - الدوسري - العنزي -الشمري - الرويضه - القويعيه - المزاحميه - الاحساء - الخبر صحف محليه - صور - صور مرعبه - صور مخيفه - صور رمزيه -مسنجر 8 - مسنجر 7 - مسنجر الياهو - مسنجر الجي ميل - برنامجي - قنوات - فضائح شاعر المليون -بطاقة سوا - بطاقة موبايلي - مسابقات سوا موبايلي -